يا عمر حبيبي
عايز أقولك على موقف أنا نفسي مستغربه وبحاول أفهمه ...
زمان وأنا صغير، اعتقلت وكان عندي 16 سنة، وكنت تقريبًا أصغر معتقل سياسي في مصر.
المهم، سمعت كلمة من أهم الكلمات اللي غيرت حياتي.
في وقت التريض، لقيت إخوة شغالين في تنظيف وردم مكان، فوقفت أساعد معاهم.
كنا ثلاثة أو أربعة بس، بينما مئات المعتقلين بيلعبوا وبيترفهوا.
ساعتها، أخ نظر ناحيتي وقال:
«في ناس بيظهروا وقت البذل والعطاء بس، وبيختفوا وقت التكريم وتوزيع الغنائم ... وهؤلاء من يحفظ الله بهم السنة والأمة.»
عارف يا عمر ... الكلمة هزتني جدًا، لدرجة إني غالبت نفسي علشان ما أبكيش وقتها.
وأظن إنها من أخطر الكلمات اللي سمعتها في حياتي، وما زلت أذكر حتى الآن ملامح الأخ وهو بيقولها لي.
الغريب بقى ... إن الأخ ده غالبًا لا يذكر هذه الكلمة، ولا يذكر الموقف.
حتى بعد سنوات قابلته، وفوجئت إنه أصلًا مش فاكرني!
ما رضيتش أفكره، ولا أقوله على تأثير كلمته على حياتي كلها.
ورغم إني قابلته أكثر من مرة واتكلمنا كتير، لكن احتفظت بالموقف ده، وتلك الكلمة، وأثرها ... وما أخبرتوش بيها.
على فكرة ... لحد دلوقتي مش عارف ليه.
لو عندك تفسير لكده؟ أنا حابب أسمع رأيك.




